المنجي بوسنينة
323
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
حجر ، تهذيب ، 5 / 142 ] ، ولما سئل عبد الله عن مقدار ما أخذ عن والده قال : سمعت منه مائة ألف وبضعة عشر ألفا [ الذهبي ، تذكرة ، 2 / 665 ] ، ويحيى بن معين ( ت 233 ه ) أستاذ عصره في الجرح والتعديل ، وأكثر ما أخذ عنه عبد الله يتعلّق بالنقد ، والحافظ أبو بكر بن أبي شيبة صاحب المصنّف ( ت 235 ه ) ، وأبو خيثمة زهير بن حرب محدث بغداد ( ت 234 ه ) ، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة أبو الحسن صاحب المسند والتفسير ( ت 239 ه ) . بلغ درجة أكابر المحدثين . شهد له أبوه بالتمكّن وسعة الحفظ فذكر أنه وعى علما كثيرا ، وأنه محظوظ من علم الحديث ، ولا يكاد يذاكره إلّا بما لا يحفظ [ تاريخ بغداد ، 9 / 376 ] . ووصفه الذهبي بالإمام الحافظ الحجّة محدّث العراق [ تذكرة ، 2 / 665 ] وترجم له في المعين في طبقات المحدّثين [ ص 155 ] . وفي تذكرة الحفاظ ، وقال عنه ابن عدي : نبل بأبيه وله في نفسه محلّ في العلم [ ابن حجر ، تهذيب ، 5 / 143 ] . وعامّة النقاد يوثقونه ويشهدون له بالإمامة والتقدّم [ ابن أبي حاتم ، الجرح والتعديل ، 5 / 7 ؛ الخطيب ، تاريخ بغداد ، 9 / 375 ؛ الذهبي ، السير ، 11 / 62 ؛ التذكرة ، 2 / 665 ؛ ابن حجر ، تهذيب ، 5 / 141 ] . تتلمذ له الكثير من معاصريه [ تاريخ بغداد ، 9 / 375 ] وفيهم كبار المحدّثين وأعلام المصنّفين بالأمصار منهم : أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ( ت 317 ه ) ، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني ( ت 316 ه ) ، وأبو عبد الرحمن النسائي صاحب السنن ( ت 303 ه ) ، وسليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 ه ) ، وقاسم بن أصبغ ابن محمد الأندلسي ( ت 340 ه ) . ومن مشاهيرهم أيضا أبو بكر الخلال ، وأبو بكر النجاد ، والحسين المحاملي ، وأبو بكر القطيعي ، وأبو الحسين بن المنادي ، وأبو علي بن الصوّاف . تجاوز تأثير الإمام أحمد على ابنه عبد الله دائرة العلم والاختصاص إلى دائرة السلوك والاعتقاد ، فكان الابن نسخة من أبيه في صلاحه وصدق لهجته وكثرة حيائه [ ابن حجر ، تهذيب ، 5 / 143 ] ، وفي تديّنه وتصونه واتباعه [ الذهبي ، السير ، 11 / 67 ] . واستمرّت حياته على هذا النهج القويم إلى أن توفّي ببغداد يوم الأحد في جمادى الآخرة سنة 290 ه وله سبع وسبعون ( 77 ) سنة كأبيه ، وصلّى عليه ابن أخيه زهير بن صالح ، ودفن في آخر النهار لتسع ( 9 ) بقين من الشهر المذكور في مقابر باب التبن - محلة كانت ببغداد على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر - وكان الجمع كثيرا فوق المقدار [ تاريخ بغداد ، 9 / 376 ] . عرف عبد الله بتفرغه للدراسات الحديثية وانقطاعه لها دون سواها حتّى قال عنه الذهبي : لم يدخل في غير الحديث [ سير ، 11 / 67 ] ، وأهمّ مجالاته التخصّصيّة : الرواية ، والنقد جرحا وتعديلا وعللا ، وأقر له أكابر المشايخ بتبريزه فيها وبالغ بعضهم فقدّمه على أبيه في هذا الشأن . قال تلميذه أحمد بن المنادي ( ت 336 ه ) في تاريخه : ما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون